الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

75

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

أنّ الأقرب من أولى الأرحام أولى من الأبعد . ومن جانب آخر يخالف القول بالتعصيب الآيتين الكريمتين ؛ لأنّ مدلولهما أنّ الأقربية إلى الميت هي تمام المناط لإرث الوارث لتركته ، ففي أي شخص وجد هذا المناط فإنّه يرث الميت ، لا ترجيح لأقرب على أقرب إذا كان الأقرب أكثر من واحد ، سواء كان الجميع ذكوراً أم إِناثاً ، أو بعضهم من الذكور وبعضهم من الإِناث ، وسواء كان ما يرثونه جميع تركة الميت ، أو بعضها مما بقي من الفرائض ، فالقول بأنّ ما بقي من الفروض لأولى رجل ذكر ، دون من كان في درجته من الإِناث خروج على ما تنص عليه الآيتان ، من أنّ تمام المناط في إرث المال الأقربية إلى الميت والحال . فإن قلتم : إنّ المستفاد من الآيتين أنّ أُولي الأرحام بعضهم أولى ببعض ، إلّا أنّه لم يعيّن هذا البعض الأولى ، فذلك يستفاد من غير الآيتين من الكتاب والسنة . قلنا : إن ما قلتم خلاف الظاهر ؛ فإنّ مدلولها ليس أنّ بعضهم أولى ببعض تشريعاً وقانوناً وإن كان أبعد من الميت من غيره ، بل في الآيتين مضافاً إلى تشريع أولوية بعضهم ببعض إشارة إلى جهة واقعية ، ورابطة تكوينية تكون بين الوارث والمورّث وهي : المناط في أولوية الوارث ، فمن كان بهذه الرابطة أقرب إلى الميت فالعُرف والإرتكاز يراه أولى به ، والشرع قرر هذا الإرتكاز العرفي ، فجاء تشريعه موافقاً للتكوين ، فكأنّه بقوله : ( وأُولوا الأرحام . . . ) بيَّن ما يراه العُرف ، ويأمر به حسب اقتضاء طبع الموضوع . وكيف كان ، فلا ريب في أنّ الأقرب يمنع الأبعد بحكم الآيتين ، وأن توريث الأبعد بالعصبة في الموارد الكثيرة نقض لهذه القاعدة المرتكزة في الأذهان التي